Saturday, April 18, 2009

مقابلة مع بابا: الجزء الثاني

مقابلة مع الخبير المالي والنفطي عبد الرحيم محمد النعاس .. (الجزء الثاني)
فيلادلفيا
http://www.philaddelphia.com/Detail.asp?Show=1394

س : كيف تم تأميم الشركة البريطانية للنفط في ليبيا؟ وإنشاء شركة الخليج العربي للاستكشاف؟

12-7-1971 اصدر مجلس قيادة الثورة القانون الخاص بتأميم حصة شركة النفط البريطانية BP في الامتياز 65 وإنشاء شركة الخليج العربي للاستكشاف وضم ذلك الامتياز النفطي (حقل السرير) الذي اعتبر من الحقول العشرة الأولى في العالم من حيث احتياطاته النفطية. لقد كان قرار التأميم هذا خطوة مبكرة وفورية في تحرير الاقتصاد الوطني من السيطرة الأجنبية (راجع البيان الأول لقيادة الثورة)، فقد جاء شاملاً لأكثر من إجراء وجامعاً لأكثر من دلالة، كما جاء في جوهره بلاغاً إلى كل الشركات بان ثروة الوطن ينبغي أن تكون لشعب الوطن، وان العلاقات النفطية القديمة انتهى عهدها وولت ظروفها وصار تحديد ورسم العلاقات بين أصحاب النفط والمستثمر إنما يحددها ويرسمها أصحاب النفط دون غيرهم. كما جاء ذلك دافعاً وفرصة للعناصر الوطنية في مجال الصناعات النفطية لمقابلة مستلزماتها الفنية والمالية والإدارية لتشغيل اكبر حقل نفطي في البلاد وأطول خط أنابيب لنقل النفط الخام من الحقل إلي ميناء التصدير (الحريقة) في طبرق والذي هو اكبر واهم المواني النفطية بالبلاد.

لقد كان تجاوب وتفاعل العاملين من العناصر الوطنية بالشركة الأجنبية المؤممة على قلة عددهم آنذاك ومستوى وظائفهم المعينين عليها، وكذلك كان تجاوب العناصر الليبية بكل الشركات النفطية الأخرى، أبرز ما لاحظت من السرور والفخر والسعادة والاعتزاز والحماس للمشاركة في تنفيذ هذا القرار الثوري التاريخي العظيم.

تولى العاملون الليبيون السابقون بالشركة المؤممة العمل بكل أخلاص وكفاءة في مواقع جديدة ذات مسؤوليات إدارية ومالية وتنفيذية وإشرافية بالشركة الوطنية لم تتح لهم سابقاً كما تولوا العمل في تعاون كامل وتآزر جدي مع العناصر الليبية الذين انتدبوا للأعمال الفنية وتمكنوا من استمرارية العمل في التشغيل والإنتاج والإدارة بل والتسويق بكل الحقول وميناء التصدير. بل وتولى احد العاملين السابقين بالشركة المؤممة العمل كعضو في أول مجلس لإدارة شركة جديدة وقام بالدور الايجابي الكبير في وضع (هيكلية إدارية) حديثة متكاملة عصرية فنياً ومالياً وإدارياً للشركة الجديدة بتعاون مستمر مع كل الزملاء في مجلس الإدارة.

لقد كان لزاماً أن توقف الشركة الجديدة كل العناصر الأجنبية أي الانجليزية عن العمل وترحيلهم دون الاتكال على الشريك الأجنبي للشركة المؤممة والذي أوفد عناصر من عنده جاءت إلى الحقل للتشغيل والصيانة فكانت مخيبة للآمال بل ومعطلة للعمل. فتم سحبهم وترحيلهم إلى حيث وصلوا يوم 17-12-1971 وتم سحبهم يوم 18-1 –1972 وتم تأميم حصتهم في ذاك الامتياز الذي عاد بكامل حقوقه إلى المؤسسة الوطنية للنفط واستمرار شركة الخليج في إدارته وتشغيله و أصبح ملكا خاصا لليبيين في إدارته وتشغيله وإنتاجه وتسويقه.

1994 . أبلغتني المؤسسة بقرار التقاعد.

2004 . شكل أمين الطاقة لجنة استشارية كنت عضوا بها ولم تدم هذه اللجنة وتركتها ومازلت دائنا لهم بثمن تذكرة سفر من بنغازي إلى طرابلس!!

بقيت على اتصال شخصي ومن طرف واحد بهذا القطاع من خلال متابعتي الشخصية بالإطلاع والقراءة والكتابة حول هذا القطاع الحيوي الهام، واستطعت أن أصل إلى النشرات والتقارير والبيانات والمطبوعات التي تصدرها المصادر الخارجية مثل منظمة الأوبك ومنظمة الأوابك العربية ومن خلال البحوث والمقالات بوسائل النشر والإعلام. أما عن العلاقة من جانبهم فالمؤكد أنهم يشعرون بعدم حاجتهم لمن بلغ سن التقاعد وكان الله في مسعاهم لخير الصالح العام.

س : العالم يشهد اليوم انخفاضا حاداً في أسعار النفط .. ما هي رؤيتكم لهذا التدني في الأسعار؟

نعم يشهد العالم انخفاضاً حاداً في هذا السعر وذلك لأسباب كثيرة تراكمت واجتمعت وأدت إلى ذلك الانخفاض. أزمة إفلاس مصارف عالمية كبيرة وانكماش في قطاعات اقتصادية كانت تمد المصارف بالسيولة.

تطورت الأزمة المالية إلى مصاعب اقتصادية تمثلت في وقف الإقراض وتوقفت مصانع فتضاعف تسريح العمال فزادت البطالة وضعفت القوة الشرائية وانكمش تباعاً الإنفاق الاستهلاكي .. فانخفض الطلب على المشتقات النفطية، أضف إلى ذلك:

- زيادة المعروض من النفط الخام في الأسواق العالمية.
- اختفاء المضاربين في أسواق النفط الخام.
- زيادة المخزون لدى البلدان الرئيسية المستهلكة للنفط الخام.
- اتساع عدد المناطق المنتجة بكل القارات في أنحاء الدنيا.
- غياب التعاون والتنسيق بين البلدان الأخرى المنتجة للنفط وغير الأعضاء بمنظمة (الأوبك) مع سياسة الإنتاج والتسعير لتلك المنطقة.
- تجاوز عدد من دول المنظمة حصص الإنتاج المقررة لها.

س : هل استطاعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) تحقيق توازن في المحافظة على حماية الدول النفطية؟

منظمة البلدان المصدرة للنفط:
تعرضت المنظمة ولازالت تتعرض حتى ألان إلى ضغوط سياسية ودبلوماسية وإعلامية من جهات تسعى دوما لضمان مصالح بلدانها وشركاتها النفطية دون أي اعتبار أو وزن لمصالح البلدان المنتجة الآنية والمستقبلية خاصة لدول المنظمة، وسعت المنظمة ومازالت تسعى إلى الاتصال والحوار والتفاوض مع:

- البلدان الأخرى المنتجة للنفط من خارج المنظمة.
- البلدان المستهلكة الرئيسية للنفط الخام.
- المنظمات الأخرى الدولية والأوربية ذات التكتلات الإقليمية المالية أو الاقتصادية أو التجارية.

وهى منظمات وتكتلات قادرة وفى سرعة على الاتفاق والتنسيق والعمل والتعاون بصورة أوضح من إمكانات العمل المشترك لدول المنظمة.

تبذل المنظمة الجهود الكبيرة والدراسة المستمرة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب هادفة إلى الوصول إلى سعر برميل النفط الخام بالسوق العالمية عن مستوى يكون مقبولاً وعادلاً ومعقولاً..!! عند الجميع.

وتزاول المنظمة حقها في تحديد مستويات الإنتاج للبلدان الأعضاء عند الكميات المناسبة اللازمة لتغطية الحاجات الفعلية الضرورية للمستهلكين في استعمالاتهم في الأغراض الضرورية دونما تبذير أو تبديد لهذه الثروة الناضبة.


س : هل هناك إمكانية لقيام جمعية لخبراء النفط في ليبيا؟

لم لا؟ ولتكن هذه جمعية من جمعيات المجتمع المدني لا تنتمي لجهة رسمية ولا تتبع شخصية رسمية.. تتيح مجالات الاطلاع والمتابعة لشؤون وقضايا النفط ودارس السياسات النفطية المحلية والدولية والعالمية. وتناقش الآراء تطرح الأفكار وتدرس التقارير والمطبوعات الدورية وغير الدورية مع ندوات ومحاضرات في مستجدات الصناعة النفطية والسياسات النفطية والاتفاق على العضوية واستمرارها واجتماعاتها واشتراكاتها ووضوح أهدافها.

س : علمنا بأن لديك مؤلف جديد سوف يصدر في كتاب وهو كتاب عن نفط؟

أعددت كتاباً عن النفط الخام جعلته شاملاً لتاريخ وشؤون ومؤسسات وقضايا النفط الخام ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.. حاولت أن اكتب إلى القارئ العربي العادي للإحاطة والعلم بشيء مبسط من اجل الأمور الخاصة بهذا القطاع الحيوي الكبير الواسع القديم الجديد والذي يتردد اليوم الحديث عنه في كل مكان بين الناس كل الناس صباحا ومساءً. والأمل أن يصدر الكتاب في القريب إن شاء الله تعالى.

هذا ثاني كتاب أساهم به في المكتبة العربية كان الكتاب الأول عن (المصارف في ليبيا) نشأتها وتطورها حتى عام 1970 وكان قد صدر أواخر عام 1969م. وتصادف صدوره حين عملت بمصرف الأمة.

وكنت أعددت بحوثا منها بحث بعنوان (مساعدات البلدان المصدرة للنفط الخام إلى البلدان النامية كمصدر للاستثمار) وبحث عن المصرف الايطالي (بنك روما) وعمليات هذا المصرف في ليبيا.

شكرا للأستاذ عبد الرحيم محمد النعاس على سعة صدره، مع دعائنا له بدوام الصحة والعافية، وتمنياتنا له بالتوفيق.

0 Comments:

Post a Comment

<< Home